عبد القادر الجيلاني
428
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
أقول : والنسب الروحي ثابت أيضا للإمام الجيلي باعتراف هذا المترامي وهما أعني النسبين الروحاني والجسماني جناحا ذلك الغوث الأعظم اللذان طار بهما مطارا خير الأفكار . وفي الزروقية ما نصه قاعدة إثبات الحكم بالذات ليس كإثباته بعوارض الصفات ، فقوله عليه السلام سلمان منا أهل البيت لإنصافه بجوامع النسب الدينية حتى لو كان الإيمان بالثريا لأدركه ، وقد قيل في قوله عليه السلام : « الأقربون أولى بالمعروف » إنه يعني إلى اللّه إذ لا يتوارث أهل ملتين فالمعتبر أهل النسب الديني وفرعه مجردا ثم إن إنصاف إلى الطيني كان له مؤكدا ، فلا تلحق رتبة صاحبه بحال ، وبذا أجيب عن قول سيدنا الشيخ عبد القادر - رحمه اللّه تعالى - قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه ؛ لأنه جمع من علو النسب وشرف العبادة ، والعلم ما لم يكن لغيره من أهل وقته . اه . وقول المعترض : عليهم السلام عند ذكر آل البيت نزغه رافضية إذ لا يقال عليهم السلام لغير الأنبياء والملائكة استقلالا كما هو محقق في كتب أهل السنة ؛ ويشبه أن يكون المؤلف رافضيا لأنهم هم القادحون في نسب هذا الإمام لقول الشيخ علي قاري في شرف الجيلي ما نصه متواتر صحيح ثابت ظاهر كظهور الشمس في [ 13 / ق ] رابعة النهار لا يقبل الحجة والنزاع والتأويل والدفاع كما عليه الإجماع رغما للمبتدعة الرافضة أهل الزيغ والنفاق والحسد والشقاق . حفظنا اللّه والمسلمين من كيد الحاسدين الضالين المضلين الذين يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله وهو أرحم الراحمين ، فلا حاجة لإقامة الدليل على هذا النسب الشريف الواضح البرهان الثابت البينان المشهور في كل مكان كما قال الشاعر : وليس يصحّ في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل انتهى . ثم قال المعترض : وإن أنساب بني هاشم يقصر عنها طمع الطامع ورحم اللّه ابن المظفر فإنه قال بشأن هذا النسب المذكور : إذا كان الأعاجم من قريش * فما فرق العبيد عن الموالي أقول : إنها لعجرفة تورده شر الموارد ، وقد انشرح صدري لقصيدة من بحر هذا البيت ، ورؤية جوابا له وإياه أعني إذ عزو البيت لمن ذكره وادعاه أنها في النسب المذكور مرتاب والناقل غير أمين والمرء مجزيّ بعمله فقلت : عجبت لذي احتجاج بالمحال * يحاول خفض سادات الرجال